عثمان بن جني ( ابن جني )
250
سر صناعة الإعراب
أي : فأضف إليه غيره ، واجمعه مع سواه . ف « يثبّي » أي : يجمع ، وقولهم « يثبّي » يدل على أن اللام معتلة ، وأن الثاء والباء فاء وعين ، وقولهم « ثبّيت » لا يدل على أن اللام ياء دون واو ، لقولهم « عدّيت » و « خلّيت » كما قالوا « قضيّت » و « سقّيت » ، فالقبيلان إذا صارا إلى هذا متساويان ، ولكن الذي ينبغي أن يقضى به في ذلك أن تكون من الواو ، وأن يكون أصلها « ثبوة » وذلك أن أكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو ، نحو « أب » و « أخ » و « غد » و « هن » و « حم » و « سنة » فيمن قال « سنوات » و « عضة » فيمن قال « عضوات » و « ضعة » « 1 » لقولهم « ضعوات » و « ابن » لقولهم « بنت » و « بنوّة » و « قلة » لقولهم « قلوت بالقلة » « 2 » فهذا أكثر مما حذفت لامه ياء ، فعليه ينبغي أن يكون العمل ، وبه أيضا وصّى أبو الحسن « 3 » ، فقد ثبت أن أصل « ثبة » « ثبوة » . والقول في « ظبة » أيضا كالقول في « ثبة » ولا يجوز أن يكون المحذوف منها فاء ولا عينا ، أما امتناع الفاء فلأن الفاء لم يطرد حذفها إلا في مصادر بنات الواو ، نحو « عدة » و « زنة » و « جدة » وليست « ظبة » من ذلك ، وأوائل تلك المصادر أيضا مكسورة ، وأول « ظبة » كما ترى مضموم ، ولم تحذف الواو فاء من « فعلة » إلا في حرف شاذ حكاه أبو الحسن ، ولا نظير له ، وهو قولهم في « الصّلة » : « صلة » ولولا المعنى وأنّا قد وجدناهم يقولون في معناه « صلة » وهي محذوفة الفاء بلا محالة لأنها من « وصلت » لما أجزنا أن تكون « صلة » محذوفة الفاء ، فقد بطل إذن أن تكون « ظبة » محذوفة الفاء ، ولا تكون أيضا محذوفة العين ، لأن ذلك لم يأت إلا في « سه » و « مذ » وهما حرفان نادران لا يقاس عليهما غيرهما .
--> والشاهد : مجيء كلمة « ثب » في صيغة الأمر بمعنى « اجمع » . إعراب الشاهد : ثب : فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت . وما : اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به . سلفته : سلف : فعل ماضي مبني والتاء فاعل ، والهاء مفعول به . من : حرف جر . وشكد : اسم مجرور . و « من شكد » متعلق ب « سلف » وجملة « سلفته من شكد » لا محل لها من الإعراب صلة الموصول . ( 1 ) الضعة : شجر بالبادية . ( 2 ) قلوت بالقلة : ضربت . اللسان ( 15 / 199 ) . ( 3 ) المتع ( ص 623 ) .